من شهر رمضان وعيد الفطر… هذا ما تعلمّته

jaridatiآخر تحديث : الأحد 25 يونيو 2017 - 10:30 مساءً
من شهر رمضان وعيد الفطر… هذا ما تعلمّته

كنت في طريقي من منزلي في ديك المحدي إلى مركز عملي في “لبنان 24” في منطقة الأونيسكو، وكانت الساعة الخامسة والنصف صباحأ. وفي الطريق التي أسلكها أكثر من مسجد، وقد رأيت المؤمنين يؤمونها زرافات لتأدية صلاة العيد، عيد الفطر السعيد، بعد شهر من الصيام، شهر رمضان المبارك، حيث كان الصائمون ينقطعون عن الأكل والشرب لمدة 16 ساعة يوميًا في طقس غلبت عليه الحرارة، فكان الأجر عظيمًا، والتضحية أعظم.

لفتني هذا المشهد، مشهد توافد المصلين بالمئات، وإفتراش الطرقات أمام المساجد يؤدون صلوات العيد ويرفعون آيات الشكر إلى الرحمن على نعمه وبركاته.

هذا المشهد النابع من إيمان عميق أعادني بالذاكرة إلى ما أبداه قداسة البابا القديس مار يوحنا بولس الثاني من تقدير وإعجاب لدى رؤيته مدى إلتزام المسلمين بفريضة الصلاة والصوم وما يرافقهما من إعمال خير وبرّ وصدقات وزكاة، داعيًا المسيحيين إلى الإلتزام بفريضة الصلاة، وهم كانوا يؤدونها خمسًا على غرار الرهبان والقساوسة، فجرًا وصبحًا وظهرا ومغرباً ومساء.

هذا المشهد، إن دلّ إلى شيء فإلى إيمان عميق بالخالق والعودة إلى الأصالة والتعلق بالقيم الإنسانية، بعيدًا عن محاولات البعض في تشويه التعاليم السماوية والإساءة إليها من خلال ما يقومون به من أعمال إرهابية أجمع العالم الإسلامي على إعتبار من يقفون وراءها خارجين على الدين وأخلاقه وتعاليمه وما يدعو إليه من مغفرة وتسامح وإنفتاح.

اليوم، وكما قبله، تعلمّت كثيرًا من معاني العيد ومن خلاصات شهر رمضان الفضيل وما فيه من عبادة وتقوى وأعمال خير وصلاح، في وقت لا نزال نحتاج فيه إلى مزيد التمسك بأهداب أدياننا السماوية وما تدعو إليه من محبة وإخاء، في عالم تغلب عليه السطحية والخفة والبدع البعيدة عن الأخلاق الحميدة والقيم الإنسانية، وفي عالم تكثر فيه أعمال الشرّ والإستهتار بحياة الناس وإستباحتها في ظل تفلت السلاح الناتج عن عدم الإلتزام بالقوانين والخروج عن التعاليم التي تحضّ على المسامحة والغفران وعدم التعامل مع الآخرين على أساس شريعة “العين بالعين والسن بالسن”، بل على أساس المحبة وعدم الإساءة إليهم.

كلام ليس المقصود منه وعظًا، خصوصًا أن له أربابه، بل هو شعور إنتابني صبيحة هذا العيد السعيد، وأحببت أن أتشارك به من خلال هذه الزاوية مع من يبادلني الشعور نفسه، فتزال ما بيننا من فروقات وإختلافات مصطنعة، ليسود جو الحوار والعقلانية وحدهما بعيدًا عن الغرائزية البغيضة والتذمت المقيت والتعصب الأعمى، فتعود أعيادنا إلى بهائها ويتشارك في فرحتها الجميع مداورة بين المسلمين والمسيحيين، وهذه كانت عليه حالنا في مدننا والقرى.

كل عيد وجميع الأحبة بخير، على أمل أن تعود أعيادنا كما كانت عليه في السابق، وتعود المحبة ويتلاشى الشرّ وينكفىء الإرهاب.

رابط مختصر
2017-06-25 2017-06-25
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدتي | الخبر اليقين من المصدر الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

jaridati